ابن قتيبة الدينوري

82

الشعر والشعراء

قبل تغشّى الكرى ، ومنها صدر النهار قبل الغداء ، ومنها يوم شرب الدواء ، ومنها الخلوة في الحبس ( 1 ) والمسير . 77 * ولهذه العلل تختلف أشعار الشاعر ورسائل الكتاب . 78 * وقالوا في شعر النابغة الجعدىّ : خمار بواف ومطرف بآلاف ( 2 ) . 79 * ولا أرى غير الجعدىّ في هذا الحكم إلَّا كالجعدىّ ، ولا أحسب أحدا من أهل التمييز والنظر ( 3 ) ، نظر بعين العدل وترك طريق التقليد ، يستطيع أن يقدّم أحدا من المتقدّمين المكثرين على أحد إلَّا بأن يرى الجيّد في شعره أكثر من الجيّد في شعر غيره . 80 * ولله درّ القائل : أشعر الناس من أنت في شعره حتّى تفرغ منه . 81 * وقال العتبى : أنشد مروان بن أبي حفصة لزهير فقال : زهير أشعر الناس ، ثمّ أنشد للأعشى فقال : ( بل ) هذا أشعر الناس ، ثمّ أنشد لامرئ القيس فكأنما سمع به غناء على شراب ، فقال : امرؤ القيس والله أشعر الناس . 82 * وكل علم ( 4 ) محتاج إلى السماع . وأحوجه إلى ذلك علم الدين ، ثمّ الشعر ، لما فيه من الألفاظ الغريبة ، واللَّغات المختلفة ، والكلام الوحشىّ ،

--> ( 1 ) س ب « في المجلس » . ( 2 ) هذه الكلمة في الأغانى : 137 عن الأصمعي قال : « ذكر الفرزدق نابغة بنى جعدة فقال : كان صاحب خلقان ، عنده مطرف بألف وخمار بواف ، يعنى درهما » . وقال محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء 26 : « وكان الجعدي مختلف الشعر مغلبا ، فقال الفرزدق : مثله مثل صاحب الخلقان ترى عنده ثوب عصب وثوب خز وإلى جانبه سمل كساء » . وسيأتي نحو هذا في الفقرة : 498 . ( 3 ) س ب « من أهل المعرفة أو أهل التمييز » . ( 4 ) س ب ه « وكل العلم » .